الخطابي البستي

مقدمة التحقيق 36

شأن الدعاء

أهل زمانه ، وإن تشبيهه بأبي عبيد القاسم بن سلام ( 1 ) كاف لندرك ما كان عليه الخطابي من العلم والزهد والورع والتدين . . . سيرته : تروي لنا المصادر أن الخطابي - رحمه الله - من أهل الزهد والورع والتدين . . . كما أنها تروي لنا أنه كان يتجر في مِلكه الحلال ، وينفق على الصلحاء من إخوانه . فهذه إشارة تدل دلالة واضحة على أن الخطابي - رحمه الله - ما كان يمد يده إلى السلطان ليجري عليه جرايته ، بل كان ينفق من ماله على إِخوانه ؟ ! . ونحن إذا نظرنا إلى العلماء في عصره ، وكيف كانوا يعيشون ، رأينا أن معظمهم يعتمد في معاشه إمَّا على أعطيات السلطان ، أو يعيش في كنفه أو في بلاطه ، أو يؤدب له أولاده ؛ فينال من ذلك المال الوفير والجاه العريض . والقليل النادر منهم من يعيش مستقلاً في رزقه معتمداً على تجارته ، معتزلًا السلطان ، يحيا حياته العلمية خالصة ، ويجعل السلطان بحاجة إليه أكثر مما يكون هو بحاجة إلى السلطان . والخطابي واحد من هؤلاء النفر القليل الذين عاشوا حياتهم الخالصة للعلم ، يؤلفون الكتب ، ويتصدرون للتدريس فيأخذ عنهم طلبة العلم دون أن يكون لهم مطمع في دنياهم الزائلة ، محتسبين ذلك عند الله تعالى . ونستدل على ما ذهبنا إليه بمؤلفاته ، وبما يرويه في بدايتها مبيّناً سبب تأليفها ، ثم إننا لا نرى كتاباً له - من المطبوع - ألفه بطلب من أمير أو استجابة لرغبة وزير أو سلطان ، مثلما نجده مسطراً في كثير من الكتب . بل نرى

--> ( 1 ) يقول ابن حجر في تهذيب التهذيب عن أبي عبيد القاسم بن سلام 8 / 318 : قال عنه ابن حبان في الثقات : " كان أحد أئمة الدنيا ، صاحب حديث وفقه ، ودين ، وورع ، ومعرفة بالأدب ، وأيام الناس ، جمع وصنف ، واختار ، وذبَّ عن الحديث ونصره ، وقمع من خالفه " .